كيف تصنع تجربة عميل لا تُنسى وتضاعف قيمة العملاء الحاليين

حسان عبدالدايم
23/02/2024

هل تساءلت يوماً كيف تستطيع أن تجعل العملاء راضين ومعجبين بخدماتك؟ السر يكمن في خطوات ملموسة واستراتيجيات مبتكرة تجعلهم يشعرون بتميز ما تقدمهم له وتحوّل العلاقة بينك وبين عملائك إلى شراكة حقيقية تدوم طويلاً. في هذه المقالة نستكمل المزيد من العناصر والخطوات من سلسلة كيفية إنشاء خطة تسويقية فعالة للمدربين، لنكشف كيف يمكن عبر خطوات عملية تحويل العملاء إلى محبين  وسفراء لخدماتك كمدرب، ومضاعفة القيمة التي يمكن أن يجلبونها لأعمالك.

كيف تقدّم  للعميل تجربة لا تُنسى

تهدف هذه المرحلة، بالإضافة إلى المرحلتين التاليتين، إلى كسب ولاء العميل، بحيث يصبح أحد المدافعين عن علامتك التجارية ويسوّق لها في كلّ مكان يذهب إليه.. (هل التقيت يوماً بأحد المعجبين بشركة Apple؟ ستدرك بالتأكيد ما أعنيه).

إليك ثلاث استراتيجيات يمكنك اعتماد إحداها:

أ. ابنِ قبيلة

لآلاف السنين عاش البشر على شكل قبائل، وما يميّز القبائل هي أنّها ترتبط بفكرة أو بقائد، والأعمال التي أدركت أهمية العقل الجمعي استطاعت النجاح بشكل مبهر. عليك السعي إلى تكوين مجتمع من المعجبين بعملك، تماماً كما تفعل العديد من الشركات الناجحة، تعلّم فعل ذلك وستصبح في مكان آخر تماماً، وفي هذا السياق أعتقد أنك سوف تستفيد من كتاب Tribes للكاتب سيث غودن.

ب. بِعْهم ما يريدون ولكن امنحهم ما يحتاجون إليه

هناك فرق كبير بين ما يريده الناس وبين ما يحتاجون إليه. على سبيل المثال أنت تبيع فيتامينات للأطفال، فالفيتامين هو ما يريده الأهل لأطفالهم ولكن ما يحتاج إليه الطفل هو أن يكون طعم الفيتامين لذيذاً بحيث يرغب في تناوله كل يوم. أنت هنا بعتهم ما يريدون ولكنّك بنفس الوقت أعطيتهم ما يحتاجون إليه.

يشعر أغلب أصحاب الأعمال بأن الاستخدام الصحيح أو الخاطئ للمنتج عائد على العميل، قد يكون هذا صحيحاً، ولكنّنا في عالم متسارع، حيث أوقات عملائنا ضيقة والكثير من الأشياء تتنافس معنا على أوقاتهم. لذلك يمكن القول أنّنا في هذه الأيام يجب أن نهتم بحصول عملائنا على النتائج المتوقعة وليس تركهم بعد شراء المنتج، ولذلك اجعل من مهمتك أن تعرّف عميلك على أفضل طريقة تجعله يحقّق أقصى استفادة من منتجك أو خدمتك، مثلاً أن تبيع خدمة تصميم مواقع للشركات الخدمية، بعد انتهائك من تصميم الموقع وتسليمه لا تختفي عن أنظار العميل، أرسل له توصيات حول أفضل طريقة لجذب حركة مرور Traffic إلى الموقع، وتوصية أخرى حول طرق الاستفادة من حركة المرور تلك، وتوصية ثالثة ورابعة حتى تتأكد من أنه استفاد من خدمتك على أقصى وجه.

ج. اجعل الجميع يتحدثون عنك

في أيامنا هذه من السهل إنشاء صيحة جديدة أو (ترند)، تحتاج فقط إلى الإبداع في إيجاد الفكرة المناسبة. من الأمثلة المشهورة على ذلك ما تقوم به شركة بلندتك (Blendtec) لصناعة الخلّاطات.. لدى هذه الشركة قناة على يوتيوب تقوم بخلط أشياء غريبة وعجيبة تجعل الناس يتحدّثون عنهم أو يشاركون المواد المرئية عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتنتشر كالنار في الهشيم، وقد حدث هذا عندما قاموا بتجربة “هل يقوم الخلّاط بخلط جهاز آيفون؟” الفيديو موجود على يوتيوب.

الآن جرب أن تلخّص ما سبق ودوّنه في قسم “كيف سأقدّم تجربة ذات مستوى عالمي”

كيف تضاعف قيمة عميلك الحالي؟

ببساطة من خلال مضاعفة ما يمكنك تقديمه لعميلك. احرص على التفكير في وسائل وأساليب تساهم في رفع مستوى القيمة المقدمة لهم. إليك أربع استراتيجيات مؤثرة ستساعدك في تحقيق ذلك:

أولاً: زيادة الأسعار

قد تستغرب من هذه الطريقة، ولكن في بعض الأحيان من أجل أن تقدّم تجربة رائعة لعميلك يلزمك أن تزيد الأسعار وعندها سوف يصبح لديك واجب أن ترفع من قيمة ما تقدمه لعميلك، وبنفس الوقت أنت مرتاح لأنك تعرف أنّك تحصل على المقابل المناسب، والأمر الآخر هو أنّ زيادة القيمة سيحتاج حتمًا زيادة المصاريف، وبالتالي سيتبعه زيادة بالأسعار.

ثانياً: رفع المبيعات (Upsell)

ناقش الكاتب Robert Cialdini في كتابه “التأثّر: سيكولوجية الإقناع” ما يُعرف بـ مبدأ التباين (The Contrast Principle) وهو باختصار أن الأمور تبدو مختلفة عند مقارنة أمرين بصورة متتابعة، فمثلًا لو رفعت شيئاً ثقيلاً قبل شيء خفيف ستحكم على الشيء الثاني بأنّه أخفّ مما هو عليه في الحقيقة، وينطبق نفس الأمر على السعر.. عندما يشتري العميل المادة الأساسية (الأعلى سعراً) أولاً، سيشعر بأنّ الزيادات المقترحة أرخص نسبيّاً. لذلك عندما يشتري عميلك منك المنتج الأساسي، اعرض عليه خيارات إضافية أقلّ سعراً فهناك احتمال أعلى بأنّه سوف يشتري الزيادات وبذلك تزيد من أرباحك أكثر.

ثالثاً: الترقية

وهي تحريك عميلك إلى شراء الخيار الأعلى بعد تجربته لشراء الخيار الأقل، مثلاً عند انتهاء عقدك مع مزوّد خدمة الإنترنت قد يتّصل بك ممثل خدمة العملاء ويعرض عليك الترقية لباقة أعلى.. بما أنّك جرّبت جودة الخدمة فهناك احتمالٌ أكبر أنّك ستقبل بالترقية إلى الخيار الأعلى.

رابعاً: التكرار

وهي زيادة عدد مرّات شراء العميل منك، وهي استراتيجية متينة لزيادة قيمة العميل النهائية. ومن الوسائل التي يمكن القيام بذلك:

  • التذكير: الناس مشغولون بأمور الحياة، ذكّرهم بأنّهم قد يحتاجون إلى منتجك الآن
  • أعطهم سببًا للرجوع إليك: مثلاً قسيمة خصم على عملية الشراء التالية تصبح فعّالة بعد شهر، بذلك سوف يشعر العميل بالحماسة ليأتي إليك بعد شهر ويحصل على الخصم.
  • ساعدهم على الشراء المتكرّر بواسطة الاشتراكات: أكثر من يمكنه القيام بذلك هم بائعوا المنتجات التي يكون معدّل استهلاكها مرتفع، مثل شفرات الحلاقة أو القهوة أو احتياجات الطفل الرضيع.

الآن لخّص ما سبق ودوّنه في قسم (كيف سأزيد القيمة الدائمة للزبون)

تنسيق التوصيات وتحفيزها

تنسيق التوصيات وتحفيزها هي عملية نشطة، يتمنّى أصحاب الأعمال الحصول على توصيات إيجابية من عملائهم، ولكن لا يكون لديهم عادةً نظام للحصول على توصيات وجعلها تتكّرر ضمن عملية سير العمل.

لا تشعر بالحرج، فقط اسأل وستجد الإجابة

لا ينبغي على صاحب العمل أن يشعر بالحرج أو يشعر أنّه يتسوّل التوصيات من عملائه، اشرح لهم أنّ تقديمهم للتوصيات سوف يساعد العملاء الآخرين للحصول على نفس التجربة الرائعة التي حصلوا عليها هم، لأنّه من الناحية النفسية الناس يحبّون أن يوصوا بالخير، تمامًا مثل ما يحدث عندما تذهب إلى مطعم وتجد أنّ طعامهم لذيذ وخدمتهم استثنائية، سيكون هناك احتمال كبير أنّك سوف توصي أصدقائك بالذهاب إلى ذلك المطعم وربّما تحضرهم أنت بيدك إلى المطعم لتحصل على عزومة مجانية على حسابهم.

هل تذكر رجل المبيعات الأشهر في العالم “جو جيرارد”؟ اكتشف أنّ كلّ إنسان يكون حوله قرابة الـ 250 شخص في حياته، وقد اكتشف هذا من الذين يحضرون الجنازات أو الأعراس، وبذلك فعندما تحصل على رضى عميل ما، فهناك احتمال أن تحصل على ما يصل إلى 250 عميل آخر من دائرة عميل واحد!

أسّس نظاماً للمكافأة

الكثير من الشركات يطلبون من عملائهم التوصية إلى عملاء آخرين مقابل مكافأة تحفيزية، مثل الحصول على شهر مجاني أو تخفيض على عملية الشراء القادمة وغير ذلك من المكافآت التحفيزية، فلا تنسى أن تأخذ وضع نظام مكافآت جيّد بعين الحسبان لتحفيز عملائك الحاليين على التوصية لأصدقائهم أو زملائهم في نفس المجال.

وبنفس الطريقة بإمكانك عقد شراكات مع شركات أو مشاريع أخرى مكمّلة لمشروعك، كأن يقوم مركز بصريات لصناعة العدسات والنظّارات بالاتفاق مع طبيب عيون على منحه عمولة عن كلّ عميل يرسله الطبيب إلى ذلك المركز، فهنا الجميع فائز.. الطبيب حصل على المزيد من الأرباح والمركز حصل على المزيد من العملاء.

أخيرًا لخّص ما سبق ودوّنه في قسم (كيف سأنسّق التوصيات وأحفّزها)

ختامًا أتمنّى أن تكون الأمور قد توضّحت أكثر لديك فيما يتعلّق بكيفية إنشاء وتنفيذ خطّة تسويقية وإذا كان هناك شيء واحد من المهم أن  تتذكره من سلسلة المقالات هذه، هو: “لا تعمل بدون خطط!”

ضع الخطّة المقترحة وابدأ بتنفيذها لترى كيف سيتطوّر عملك خلال أقل من عام، أو يمكنك الاستعانة بأحد الخبراء لمساعدتك في هذا الأمر.

والآن، هل أنت مستعد لتطبيق كل ذلك؟

في ختام هذه السلسلة، نجد أن العناصر التسويقية التسعة هي الأركان الأساسية التي يمكن أن تبني عليها خطط نجاحك المستقبلية في مجال التدريب أو غيره، فتطبيقها بشكل متسق ومستمر هو المفتاح لبناء علاقة طويلة الأمد مع عملائك وتحقيق نجاح ملحوظ مع أثر واضح في توسع علامتك التجارية وتعزيز ولاء العملاء المخلصين.

جولة عبر الأسئلة والأجوبة:

  • كيف أستطيع بناء قاعدة عملاء متفاعلين حول علامتي التجارية؟

عن طريق تكوين مجتمع (أو قبيلة) من المعجبين المتحمسين، الذين تجمعهم أفكار أو احتياجات مشتركة مع عملك، مثلما يفعل الكثير من الشركات الناجحة.

  • ما أهمية معرفة احتياجات العملاء إلى جانب رغباتهم؟

يساعد ذلك في تقديم حلولٍ ملموسة وفعّالة، مثل توفير تجارب إيجابية تجعل العميل يثق في منتجاتك أكثر.

  • كيف يمكنني جعل العملاء يتحدثون عن علامتي التجارية؟

من خلال تقديم تجارب مميزة ومثيرة، مثل تنفيذ حملات تسويقية جذابة وغير متوقعة، والتي تترك انطباعًا قويًا وتجعل الناس يتشاركونها.

  • كيف يمكنني زيادة قيمة العميل الدائمة؟

عبر تطبيق استراتيجيات مثل زيادة الخيارات المتاحة أمامه، وإتاحة خيارات الترقية، وتشجيعه على الشراء المتكرر عبر العروض الترويجية أو الاشتراكات.

  • كيف أشجّع العملاء على تقديم توصيات للآخرين؟

يمكنك تشجيعهم من خلال نظام مكافآت مثل خصومات على عمليات الشراء القادمة، أو جوائز خاصة لكل توصية يجلبون بها عميلًا جديدًا.

نقدّر من يسعى لنشر العلم أو تسهيل وصوله ولذلك متحمسون جدًّا للعمل معك بأقرب وقت

حدّد موعد لنجتمع