في عصر التحديات والتنافس المتواصل، لم يعد اكتفاء الشركات بتقديم منتجات وخدمات جيدة كفيلاً بضمان النجاح. لقد أصبحت الحاجة إلى خطة تسويقية فعالة تتماشى مع متطلبات الجمهور المستهدف وتراعي قواعد المنافسة أمراً ضرورياً. إن إعداد هذه الخطة يتطلب التركيز على تفاصيل متعددة لضمان الوصول إلى الجمهور المناسب بطريقة فعّالة. في هذه المقالة، ندعوك للانطلاق في رحلة استكشاف لأهم العناصر التي تُساهم في تعزيز خطتك التسويقية، وذلك من خلال خطوات منهجية مدروسة.
عناصر الخطة التسويقية من صفحة واحدة
العنصر الأول: دراسة السوق
أن تدرس السوق يعني أن تحلّل عنصرين هامين جدّاً، هما:
- الجمهور المستهدف
- المنافسون
من هو جمهورك المستهدف؟
تحديد الجمهور المستهدف يعد من الأمور التي تبدو بسيطة ولكنها تحمل في طياتها تحديات كبيرة. فعلى الرغم من سهولة الفكرة، إلا أن التخصص الدقيق يتطلب تفكيراً عميقاً. قد تشعر أنك تضحي باختيار تخصص محدد، وقد يتسلل إليك الشعور بأنك تفوت فرصًا عديدة من خلال تجاهل شرائح واسعة من السوق. لكن ثق بي، فإن أفضل طريقة لتقليل الجهد وتسريع نجاحك هي أن تركز على فئة محدّدة جدّاً من السوق، بدلاً من محاولة استهداف الجميع. تذكّر أن استهداف الكل يعني خسارة الجميع، بينما استهداف البعض يمكن أن يفتح أمامك آفاقًا واسعة من الفرص، حيث يمكنك كسب ولائهم وتحقيق النجاح الشامل.
كيف تحدّد الجمهور المستهدف؟
تحديد الجمهور هو جزء أساسي من استراتيجية التموضع، وعلى الرغم من أن هذه المقالة لا تغطي جميع جوانب التموضع بالتفصيل، وأنصحك استكشاف مصادر إضافية لتعميق فهمك. إلا أن هنالك خطوات واضحة فعالة لتحديد جمهورك المناسب، وهي:
- ما الذي تقدمه؟
ابدأ بتحديد المنتج أو الخدمة التي توفرها، وما هي الحلول التي يمكنك تقديمها لمشكلات العملاء.
- من يواجه هذه المشكلات؟
حدد الفئة المستهدفة التي تعاني من المشاكل التي تستطيع حلها. من هم الأشخاص الذين يحتاجون إلى حلك؟
- أين يتواجدون؟
اجمع معلومات شاملة حول جمهورك المحتمل، بما في ذلك مواقعهم الجغرافية، أعمارهم، ومستوى دخلهم. كلما زادت التفاصيل التي تجمعها، كانت استراتيجيتك أكثر فعالية.
- تنظيم المعلومات:
قم بتدوين كل ما توصلت إليه في شكل لائحة أو جدول لسهولة المراجعة والتحليل.
تحليل المنافسين: من هم؟ وما هي ميزاتهم التنافسية؟
في عالم التسويق يوجد تحليل شهير اسمه تحليل سوات أو SWOT يساعدك كثيراً على تحليل منافسيك بدقة مقبولة.
كيف تدرس المنافسين؟
- قم بإعداد لائحة بالمنافسين
- ضعهم في جدول كالتالي واكتب كلًّا من: نقاط القوة، نقاط الضعف، الفرص، التهديدات
المنافس | نقاط القوة | نقاط الضعف | الفرص | التهديدات |
اسم المنافس | ما هي ميزاته التنافسية، بماذا يتميز؟ | أين نقاط ضعفه، إلى ماذا يفتقر؟ | هل هناك فرصة لاختراق نقاط ضعفه؟ | ما الذي إن فعله مستقبلًا سيشكل خطرًا على عملك؟ |
الآن، بعد أن قمت بتحديد جمهورك المستهدف ومنافسيك، أصبح لديك فهم عميق للسوق الذي تعمل فيه. قم بتلخيص ما استنتجته في جملة واضحة واكتبها في المربع الأول من خطة التسويق (السوق المستهدفة).
العنصر الثاني: رسالتك في السوق المستهدفة
معظم الرسائل التسويقية للشركات مملّة ومكرّرة، مثلاً الكلّ يدّعي أنّه الأفضل ويستخدم العبارة المملّة (لسنا الوحيدون ولكنّنا الأفضل)، من قال أنّك الأفضل؟ هل حلّلت كل المنافسين في العالم؟
الرسائل التسويقية يجب أن تكون ممتعة وحقيقية، ليست مجرّد قالب ممل، من المهم أن تكون الرسالة مقنعة وتجذب انتباه الجمهور المستهدف، وكأنّك تنادي كلّ واحدٍ منهم باسمه فيلتفت إليك ويسمعك. الهدف من أي رسالة تسويقية هي جذب انتباه العميل. وهنا يحضرني عبارة قالها كاتب الإعلانات الأمريكي Howard Gossage سأوردها بتصرف:
“الناس لا يقرأون الإعلانات، إنهم يقرأون ما يثير انتباههم، وأحياناً يصادف ذلك أن يكون إعلاناً”.
لماذا أشتري منك وليس من منافسك؟
هذا هو السؤال الأهم الذي عليك أن تجيب جمهورك عنه، ما الذي يميزك، ما هو عرضك للجمهور، الآن توقف لحظة وفكّر كيف ستجيبني إن سألتك، “لماذا أشتري منك وليس من فلان؟”، فكّر كيف ستجيبني ببساطة وخلال ثوان محدودة.
ها، فكرت؟
للأسف ففي الغالب عندما تسأل هذا السؤال فإن أغلب أصحاب الشركات يجيبون: لأنّ جودة منتجاتنا أو خدماتنا متميزة، أو مثلًا لأنّنا نقدّم خدمات رائعة، هناك خطئين في مثل هذه الإجابات:
- الجودة والخدمات الرائعة هي توقعات طبيعية لأي عملية شراء، هي أساسات في أي عمل، لا يوجد ما هو فريد في ذلك، فمن الطبيعي كعميل أن أتوقع جودة وخدمة جيدة متناسبة مع ما قمت بدفعه مقابل المنتج أو الخدمة.
- أنت تقول لي الجودة والخدمة وما إلى هنالك.. المشكلة هنا هي أنني كعميل لا يمكن أن أحكم على الجودة أو الخدمة الرائعة إلّا بعد تجربة المنتج/الخدمة، أي بعد الشراء فقط، في حين أنّ عرض البيع الفريد يجب أن يجيب عن سؤال لماذا أختارك أنت، أي قبل الشراء.
لبناء عرض البيع الفريد، افهم عقل عميلك جيّداً:
عندما يشتري شخصٌ ما ساعة بـ 50 دولار فهو يفكّر بطريقة مغايرة لمن يشتري ساعة بـ 50 ألف دولار، بالطبع الاثنين يريدون معرفة الوقت، ولكن على سبيل المثال فإنّ الذي يشتري ساعة بـ 50 ألف دولار لديه سببٌ آخر غير معرفة الوقت، من الممكن أنّه يبحث عن المكانة الاجتماعية، أو أنّه يحفظ أمواله في أصول يرتفع سعرها مع الوقت، فلا يمكن أن نطلق إعلانًا نخاطب فيه الاثنين بنفس الطريقة، وإلّا سوف نشتّت انتباه العميل بدلًا من جذبه.
هل فهمت تفكير العميل؟ الآن أجب عن السؤالين التاليين:
- لماذا يجب أن يشتري العميل؟
- لماذا يجب أن يشتري العميل منك تحديداً؟
من الصعب القول أن كلّ المنتجات فريدة، بل في الحقيقية فإن أغلب المنتجات ليست فريدة، ولكن التميّز قد يكون بالتغليف، بطريقة العرض، أو بالتوصيل، أو بالدعم المقدّم مع المنتج، أو حتّى طريقة البيع بذاتها.
لخّص ما سبق بجملة واضحة واكتبها في قسم رسالتي لسوقي المستهدفة.
تذكر أن الاستراتيجية التسويقية فعّالة هي أكثر من مجرد استعراض للجودة والميزات العامة أو تأكيد للخدمات؛ إنها تعتمد على فهمٍ عميق لجمهورك، وصياغة وإرسال رسالة قريبة من مشاعرهم، تلامس ما يبحثون عنه، كي تستهدفهم بنجاح.
لا تفوّت متابعة بقية مقالات السلسلة! في المقالة التالية، سنتعمق في بقية العناصر اللازمة لإعداد خطط تسويقية ناجحة، ونتعرف على قنوات التواصل الأكثر فعالية للوصول إلى عملائك، ونستكشف طرقاً مبتكرة لتحويل العملاء المحتملين إلى عملاء دائمين. ليس ذلك فحسب، بل سنتناول كيفية الاحتفاظ ببيانات العملاء بشكل احترافي وكيفية تعزيز الثقة واستمرار التواصل معهم.
تابع المقالة القادمة لتكمل خطتك التسويقية بنجاح!
جولة عبر الأسئلة والأجوبة:
- لماذا يعتبر تحديد الجمهور المستهدف أمراً أساسياً في الخطة التسويقية؟
لأنه يتيح لك تركيز استراتيجيتك على الفئة التي تحتاج منتجك أو خدمتك، مما يوفر وقتك ومواردك ويزيد من فرص نجاحك.
- كيف يمكن تحديد الجمهور المستهدف بدقة؟
عبر معرفة من يواجه المشكلات التي يستطيع منتجك أو خدمتك حلها، وتحليل خصائصهم الديموغرافية والجغرافية.
- ما أهمية تحليل المنافسين في الخطة التسويقية؟
يساعدك تحليل المنافسين على فهم نقاط قوتهم وضعفهم واكتشاف الفرص، ما يمكن أن يساعدك في بناء استراتيجيات تتفوق فيها عليهم.
- ما هي الطريقة المثلى لتنظيم المعلومات عن الجمهور والمنافسين؟
جمع المعلومات وتبويبها في جدول أو لائحة يسهل مراجعتها وتحليلها يساعد في تكوين رؤية شاملة ومرتبة.