بناء الخطة التسويقية – من الوصول إلى العملاء والاحتفاظ بهم حتى تحقيق البيع

حسان عبدالدايم
23/02/2024

إن أساسيات الوصول إلى العملاء والاحتفاظ بهم تبقى ثابتة في معظم المجالات، وكلها يدخل التسويق كجزء أساسي فيها، لاسيما التدريب.  لذا في هذا المقال، نستكمل ما بدأناه في سلسلة إنشاء خطة تسويقية فعالة للمدربين. سنركز على العناصر الأساسية، بدءًا من فهم احتياجات العملاء وطرق تفاعلهم، مروراً باختيار القنوات المثلى للتواصل، ووصولاً إلى كيفية تحويل الاهتمام إلى ولاء دائم.

ما هي قنوات التواصل التي تستخدمها للوصول إلى عملائك؟

يمكن أن يكون عملاؤك في أماكن غير متوقعة، لذا من الضروري أن تستكشف قنوات متعددة لتحديد مكان وجود عملائك الفعليين. لا تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي كخيار وحيد للإعلان، فرغم قيمتها الكبيرة، إلا أنها ليست القناة الوحيدة المتاحة لك. إليك 19 طريقة لتساعدك في العثور على العملاء المحتملين:

  1. التسويق عبر محركات البحث SEM
  2. استهداف المدوّنات (التدوين كضيف)
  3. الضجّة الإعلامية (Gorilla Marketing)
  4. التسويق الفيروسي (Viral Marketing)
  5. العلاقات العامة
  6. الفعاليات والأحداث التقليديّة (غير الإلكترونية)
  7. تحسين ظهور نتائج محركات البحث SEO
  8. إعلانات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي
  9. الإعلانات التقليدية (إعلانات الشوارع، الصحف، البروشورات..إلخ)
  10. التسويق بالمحتوى
  11. التسويق بالبريد الإلكتروني (المفضل بالنسبة لي)
  12. التسويق بالحلول الهندسية (مثل بناء أدوات إلكترونية مجانية)
  13. تطوير الأعمال (مثل تأسيس شراكات استراتيجية)
  14. المبيعات (اذهب لعميلك بدل انتظار قدومه إليك)
  15. برامج الشراكة Affiliate Programs (امنح آخرين عمولات ليجذبوا لك عملاء محتملين)
  16. المنصّات القائمة (استفد من المنتديات أو المنصات التي يتواجد عليها العملاء)
  17. المعارض التقليدية
  18. التحدّث في الفعاليات
  19. بناء مجتمع (Community)

وكل قناة من القنوات السابقة لك وسائل استفادة وتكتيكات محدّدة، أنصحك بقراءة كتاب Traction للكاتب Gabriel Weinberg أو النسخة العربية منه (اجتذاب العملاء).

بعد أن تحدّد القنوات الأنسب لخصّها في جملة واحدة واكتبها في قسم (وسائل الاتصال التي سأستخدمها للوصول إلى تلك السوق).

كيف تحتفظ ببيانات العملاء المحتملين؟

العميل الذي أبدى اهتماماً بعرضك أو رسالتك التسويقية يدل بوضوح على أنه يبحث عن حلول، ومن المحتمل جداً أن يتخذ قرار الشراء قريباً. فلماذا لا تكون أنت الخيار الأول الذي يتبادر إلى ذهنه عند اتخاذ ذلك القرار؟

أنصحك بأن تبدأ من هذه اللحظة في اعتبار كل عميل يتفاعل مع رسالتك التسويقية، سواء من خلال الإعجاب بمنشور، أو كتابة تعليق، أو إرسال رسالة، أو حتى ترك عنوان بريده الإلكتروني أو رقم هاتفه، كفرصة ثمينة. قم بتخزين هذه المعلومات في قاعدة بيانات منظمة، مثل ملف إكسل بسيط، أو من الأفضل أن تستخدم برنامجاً لإدارة العملاء (CRM).

من المهم الاستثمار في برامج إدارة علاقات العملاء، حيث تقدم العديد من الفوائد التي تسهم في توفير الوقت وتمكنك من تنفيذ العديد من العمليات بشكل أوتوماتيكي، بفضل تقنيات الأتمتة المتقدمة التي أصبحت متاحة في معظم برامج إدارة العملاء عبر الإنترنت. إن هذه الخطوة ستساهم بلا شك في تعزيز فرص نجاحك في السوق.

من البرامج الشهيرة برنامج زوهو (Zoho CRM) ولكّن بالنسبة إلى سعره قد لا يكون مناسبًا لكلّ الأعمال لذلك يمكن استخدام برامج أقلّ تكلفة مثل البرنامج العربي ووركيوم أو البرنامج شبه المجاني Hubspot، أو يمكنك التواصل معنا للاستفادة من برنامج شركة علامات الذي يعمل أكثر من مجرّد CRM بل منصة تسويقية متكاملة لعملك.

في كلّ صناعة أو سوق، تجد نسبة الجمهور الجاهز للشراء من 2% إلى 4% فقط! أيّ أنّ أغلب أصحاب الأعمال يتنافسون على شريحة بأحسن الأحوال تصل إلى 4% ويتركون شريحة الجمهور الـ 96% الباقية!

المال الحقيقي في تلك الشريحة (الـ 96% غير الجاهزين للشراء بعد)، اجمع بياناتهم، خذ بريدهم الإلكتروني أو رقم هاتفهم، قد تتساءل كيف ذلك، بادلهم بما هو ذو قيمة لهم، مثلًا لنفترض أنّك خبير في مجال الأمن السيبراني وجمهورك هم الشركات المتوسطة والكبيرة ممكن ليس لديهم فرق متخصص في مجال أمن المعلومات ويريدون الاطمئنان إلى أنّه لن يتم اختراق بياناتهم أو تسريبها عبر أي وسيلة، تقوم أنت مثلًا بإعداد دليل إرشادي يحتوي على معلومات قيمة عن أساسيات تأمين الشركات من الاختراق، وتتيح لهم تحميله مجانًا بمقابل أن يقوموا هم بتسجيل بريدهم الإلكتروني.

زيادة الثقة واستمرارية التواصل مع العملاء

تكون زيادة الثقة بك من خلال عملية الأخذ بيد عميلك من مرحلة الاهتمام المبدئي بالعروض المقدمة له، إلى مرحلة الرغبة الحقيقية في الحصول عليها.هذه العملية تضمن أن العملاء سيكونون مهتمين ومتحفزين للشراء حتى قبل أن نبدأ في محاولة بيعهم. في بلاد الشام، يستخدم التجار تعبيرًا شائعًا يعبر عن هذا المفهوم، وهو “أنا عم ربّي زبون”، حيث يشيرون إلى أهمية الرعاية والاهتمام لبناء علاقة وثيقة مع العملاء، مما يدفعهم للشراء بشكل متكرر. ولكن، كيف يمكن تحقيق ذلك بشكل فعّال؟

السر وراء أعظم رجل مبيعات في التاريخ

“جو جيرارد” الحاصل على لقب “أعظم مندوب مبيعات في العالم” بحسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية، فقد باع “جو” منفردًا أكثر من 13 ألف سيارة في معرض شيڤروليه بين عامي 1963 و 1978 أي بمعدّل 6 سيارات يوميًا! بعد أن وصل إلى هذه الشهرة كشف عن السرّ الذي جعله يحقّق كلّ تلك المبيعات، هل تريد أن تعرف ما هو السرّ؟ أن تقول للعميل “أنا أحبّك” كما فعل “جو جيرارد”.

كان لدى “جو جيرارد” قائمة كبيرة من عملائه القدامى، حيث كان يرسل لهم بطاقة معايدة في المناسبات كالأعياد وغيرها موقّعة بخط يده، أي أنّ السرّ في ذلك هو الحفاظ على تواصل مستمرّ مع العملاء حتى لو لم يشتروا منك، فقد كان يعلم “جو” أن عملائه سيحتاجون إلى سيارة جديدة في نهاية المطاف، وعندما يتخذ العميل قرار الشراء، أوّل من سيخطر على باله هو “جو”. والمفاجأة أنَّ أكثر من ثلثي عمليات البيع كانت تتم لعملائه الذين اشتروا منه في السابق!

أما بالنسبة لك، بإمكانك الاستفادة من إمكانيات برنامج إدارة علاقات العملاء، ففي البداية عندما تحصل على بريد أحدهم، اجعل البرنامج يرسل له مجموعة من 3 أو أربع رسائل متتالية يفصل بينها يومين أو ثلاثة أيام، بحيث يكون البريد الأول ترحيبيًا، ويحتوي على عرض للمشكلة التي لدى عميلك، والبريد الثاني يحتوي على حلّك لتلك المشكلة، أما البريد الثالث يحتوي على إثباتات أنّ حلّك ساعد أشخاصًا آخرين يشبهون عميلك وكان لديهم نفس المشكلة (يمكن عرض تزكيات من عملائك السابقين مثلًا) وهنا تعطيه لمحة عن عرضك له، والبريد الرابع أرسل له العرض واطلب منه صراحة أن يشتري منك. 

يقول Zig Ziglar: “إذا كنت تعتقد أن منتجك/خدمتك تحلّ مشكلّةً ما، فإنه من واجبك الأخلاقي أن تبيعها”.

والآن سواءً اشترى منك العميل أم لم يشتر لا تهمل إرسال رسائل البريد الإلكتروني بشكل دوري حول ما تعتقد أنهم سيهتمون به، أي كن على تواصل دائم معهم، كن كريماً دائماً وقدّم لهم أقصى ما يمكنك لكي يحقّقوا استفادة من رسائلك.

لخّص ما سبق ودوّنه في قسم “نظامي لتنمية المستدرجين أو ما يُعرف بالـ Leads”

تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء دائمين: أهم الاستراتيجيات الفعّالة 

أن تستطيع تحويل المهتم إلى عميل يعني أنّك بنيت ثقة كافية لتحفيز المهتمين على اتخاذ قرار الشراء منك. وهذا يتم عبر مجموعة من الاستراتيجيات سأذكر أبرزها:

أ. استراتيجية التموضع الصحيح

في الغالب فإنّ عملائك قد جرّبوا غيرك، وفي كثير من الأحيان تعرّضوا لخيبات الأمل وبالتالي فلا يمكنهم الوثوق مرّةً أخرى بأعمال مشابهة، ولكنّهم لم يكونوا قد تعرّفوا عليك بعد، هنا مهمّتك في كسب ثقتهم مرّةً أخرى، وأسهل طريقة لجعلهم يثقوا بك هي أن تموضع نفسك كخبير في المجال وليس بائعًا.

عليك أن تظهر أمام عملائك بمظهر الخبير أو المستشار الذي يلجؤون إليه عندما يحتاجون إلى نصيحة أو مشورة، وبهذا فإنّك لن تضطر لممارسة وسائل بيعية ينفر منها الناس، لأنّهم سوف يشترون منك وهم سعداء وواثقين بأنّ ما اشتروه يستحقّ ثمنه.

ب. استراتيجية التسعير

السعر هو أحد أهم عوامل تموضع علامتك التجارية، هل تعتقد أن من يبيعون ساعات رولكس يحسبون التكاليف ومن ثم يضعون هامش ربح مقبول؟ بالطبع لا.. فسعر الساعة قد يكون أضعاف ثمن تكلفتها، ولكن شركة رولكس تموضعت في مكان “الشركة التي تبيع ساعات لمن يبحثون عن المكانة الاجتماعية”، وبذلك عندما يشتري عميلٌ لهم ساعةً ما فإنّهم يبيعونه الـمَكانة وليس الـمَكَنَة (الساعة).

لذلك اتخذ قرار التسعير بناء على تموضعك، وتذكّر أن السعر إشارة، فالسعر المرتفع إشارة إلى أنّ ما يتم تقديمه ذو جودة عالية، والسعر المنخفض إشارة إلى العكس. فادرس سوقك وحدّد استراتيجيتك في التسعير.

ج. استراتيجية الخيارات المتعدّدة

لا تفترض أنّ كلّ الناس سيعجبهم العرض كما تقدّمه بالضبط، هناك من يرغب بأقلّ مما تقدّمه وهناك من يرغب بأكثر من ذلك، فابحث عن طريقة لتنويع خيارات العروض، مثل أن تضيف ميزات أخرى أو خدمات أخرى بمقابل زيادة في السعر، وبالعكس أن تقوم بتقليل الميزات أو الخدمات بمقابل زيادة السعر.. وهكذا، المهم لا تعطهم خياراً واحداً فقط.

ولكن بنفس الوقت لا تعطِ خيارات كثيرة للغاية، امنحهم من خيارين إلى ثلاثة خيارات فقط، وهذا ينبع من سيكولوجية الخوف من اتخاذ قرارٍ خاطئ أمام وجود الكثير من الخيارات، أمّا مثلاً خيارين إلى 3 خيارات يبدو منطقياً وهذا حال أغلب المنتجات.. انظر إلى شركة Apple عندما تطرح جهاز آيفون، فإنّها توفّر الجهاز بخيارين أو ثلاثة خيارات فقط.

د. استراتيجية جرّب قبل أن تشتري

إذا كان منتجك في وضعية تسمح لك بمنحه للعميل لتجربته فلا تهمل هذا الخيار أبداً، مثلاً إذا كنت تبيع هواتف محمولة، قم بإعطاء الهاتف المحمول إلى عميلك.. اجعله يلمسه ويتعامل معه فإنّ لهذا تأثير نفسي على شعور العميل بالرغبة في امتلاك المنتج.

لخّص ما سبق ودوّنه في قسم (استراتيجيتي لتحويل المبيعات).

تذكر أن نجاحك في المجال يعتمد بشكل كبيرعلى التسويق والذي يعتمد بدوره على مدى فهمك للعميل وتفاعلك معه وبناء ثقته بك والاحتفاظ به. لذا إن كل خطوة تقوم بها في هذه الخطة مهمة، من اختيار القنوات الملائمة إلى بناء قاعدة بيانات العملاء حتى تحويل الاهتمام إلى ولاء طويل الأمد.

هل أنت جاهز لاستكشاف استراتيجيات جديدة لكيفية إعداد خطة تسويقية من صفحة واحدة؟ اقرأ الجزء التالي من السلسلة لنأخذك خطوةً أخرى في رحلتك نحو النجاح التسويقي، حيث سنتعمق في عناصر جديدة  عن كيفية جعل تجربة عميلك لا تُنسى، وتحقيق نجاح مستدام، وتحويلهم إلى محبين مخلصين لعلامتك التجارية!

جولة عبر الأسئلة والأجوبة:

  • ما هي أفضل القنوات للوصول إلى العملاء المحتملين؟

يمكن أن تشمل القنوات التسويق عبر محركات البحث، استهداف المدوّنات، الضجة الإعلامية، التسويق بالبريد الإلكتروني، بناء المجتمعات، وغيرها.

  • كيف يمكن بناء قاعدة بيانات للعملاء المحتملين؟

يتم ذلك من خلال جمع بيانات العملاء الذين يظهرون اهتمامًا بالمنتجات عبر وسائل متنوعة كالتعليقات، الرسائل، أو تقديم محتوى مجاني مثل الأدلة الإرشادية مقابل معلومات الاتصال.

  • لماذا يُعدّ الحفاظ على التواصل المستمر مع العملاء مهماً؟

التواصل المستمر يبني ثقة العملاء ويجعلهم أكثر ولاءً، وهو استراتيجية نجح في استخدامها كبار رجال المبيعات كوسيلة لزيادة معدلات العودة للشراء.

  • كيف يمكن تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء فعليين؟

يتم ذلك عبر استراتيجيات مثل التموضع الصحيح، التسعير المناسب، تقديم خيارات متعددة، وإتاحة تجربة المنتج قبل الشراء عند الإمكان.

  • ما دور برامج إدارة علاقات العملاء (CRM) في تطوير العلاقات مع العملاء؟

تسهم برامج CRM في تنظيم وتسهيل التفاعل مع العملاء، كما تساعد على تخصيص الرسائل التسويقية وتنفيذ عمليات التواصل بأتمتة، مما يوفر الوقت ويزيد من كفاءة العمليات التسويقية.

نقدّر من يسعى لنشر العلم أو تسهيل وصوله ولذلك متحمسون جدًّا للعمل معك بأقرب وقت

حدّد موعد لنجتمع