في عالم ريادة الأعمال الحديث، يعتبر التسويق الفعال أحد العوامل الأساسية لنجاح المدربين، أنت تريد أن يكون لديك رؤية واضحة وخطط يمكن تطبيقها على أرض الواقع، بنفس الوقت تريد بناء سمعتك ولكنك تشعر بالتشتت حول طريقة التسويق لنفسك أو خدماتك، تتصفح الإنترنت فترى من يدلّك على أفضل نصيحة تسويق أو أفضل قمع مبيعات سوف يضاعف مبيعاتك في ثلاثة أشهر، وترى آخرين يقولون أن الحلّ الأفضل لك هو بناء العلامة الشخصية دون تحمل عناء التسويق والصبر لمدة عام أو أكثر لتبدأ برؤية النتائج، ولكن لحظة! لما لا نجمع ميزات التسويق وبناء العلامة الشخصية معًا؟ فبينما نبني السمعة التي تتعاظم نتيجتها مع الزمن كالفائدة المركبة، نعمل على التسويق بنفس الوقت بحيث نحقق مبيعات بفترات زمنية قصيرة. هذا ما سأطلعك عليه في سلسلة المقالات التالية… هل أنت مستعدّ؟
سنقدم سلسلة متكاملة نسعى من خلالها لتزويد المدربين بخطوات ونصائح وتوجيهات عملية وأساسيات لا غنى عنها لبناء استراتيجية وخطط تسويق فعالة وناجحة.
ما الذي ستحصل عليه من قراءة هذه السلسلة؟
تُقدّم هذه السلسلة خطوات عملية وأساسيات لا غنى عنها لبناء استراتيجيات تسويقية فعّالة ومتكاملة تساعدك على تحقيق النجاح في مجال ريادة الأعمال وتجاوز التحديات التي قد تواجهها في بناء علامتك الشخصية وإعداد خطتك التسويقية. من خلال قراءة هذه السلسلة، ستتمكن من تطوير رؤيتك وإعداد خططك بثقة أكبر، مع بناء سمعة مميزة في مجالك.
هيا نبدأ بأول مقالة!
هل نعتمد على الإعلانات؟
في عام 2022، تعاملت مع عميل كان تركيزه الوحيد على التسويق عبر الإعلانات وتحقيق النتائج الفورية. كان يعتمد بشكل كامل على الإعلانات المدفوعة لجذب العملاء، مما جعله مضطراً لإطلاق حملات إعلانية متواصلة للوصول إليهم. نصحته قائلًا: “أنت تركز فقط على الإعلانات، هل ستبقى تدفع للإعلانات طوال حياتك؟ ماذا لو توقف حسابك الإعلاني؟ أو حدثت مشكلة في النظام؟ حينها سيتوقف عملك بالكامل. من الضروري أن تهتم ببناء سمعة لشركتك إلى جانب الإعلانات”. استغرق الأمر عاماً كاملاً ليُدرك أن تكاليف استقطاب العملاء الجدد مرتفعة، وأن العملاء الجدد لم يكتسبوا الثقة الكافية لشراء خدمات مرتفعة الثمن. أما العملاء القدامى، فقد أصبحوا أكثر ولاءً وثقةً، يدفعون أكثر لأنهم يعرفون جودة خدماته. أخيراً، أدرك أهمية بناء سمعة لشركته، وتحسّن وضعه بفضل هذه الرؤية المتوازنة.
تُظهر هذه القصة درسًا مهمًا: التسويق بالإعلانات وحده ليس مجديًا دائمًا، خاصة إذا كان صاحب العمل يسعى لبناء علاقة قوية ومستدامة مع عملائه. الاعتماد فقط على الإعلانات المدفوعة يؤدي إلى ارتفاع التكاليف، ومع كل حملة إعلانية جديدة يبدأ بناء الثقة من الصفر. في المقابل، العملاء القدامى الذين ينتمون إلى علامتك التجارية يدفعون أكثر لأنهم يعرفون ويثقون بك. بناء السمعة يعزز هذه الثقة ويقلل الحاجة إلى حملات إعلانية متواصلة لاستقطاب عملاء جدد، مما يجعله استثمارًا طويل الأمد في استدامة العمل ونموّه.
ما المقصود بالتسويق المباشر؟
عندما أتحدث عن التسويق هنا، أقصد “التسويق المباشر” أو ما يُعرف بـ (Direct Response Marketing)، وهو أسلوب يعتمد على عرض الرسائل التسويقية مباشرة للعملاء وتشجيعهم على الاستجابة فورًا مثل: حمّل كتيب مجاني، أو احجز استشارة مجانية، وغيرها.
يتميز التسويق المباشر بكونه قابلًا للقياس، حيث يمكنك متابعة تأثير الحملات بالأرقام ومعرفة مدى نجاحها من خلال ردود الفعل المباشرة للعملاء. ومع ذلك، فإن له قيودًا واضحة إذا لم يُدمج مع استراتيجية طويلة المدى لبناء السمعة.
بناء العلامة الشخصية
بناء السمعة أو العلامة الشخصية هو أحد تعريفات مصطلح الـ (Branding)، ويعتبر من ركائز النجاح في الأعمال، ويمثل كيف يشعر أو يفكر عميلك عندما يتذكر علامتك. أحد أهم الفروقات بين بناء السمعة والتسويق المباشر هو أن بناء السمعة لا يمكن قياسه بسهولة بالأرقام؛ فهو يعتمد على الشعور والانطباع الطويل الأمد. أيضًا، بناء السمعة يتطلب وقتًا أطول، لكنه يُعزز ولاء العملاء وثقتهم بالعلامة التجارية على المدى البعيد، مما قد يؤدي إلى تقليل الحاجة للإعلانات المدفوعة مستقبلاً.
لذلك يمكننا اختصار الفرق بين عملية بناء السمعة والتسويق المباشر بنقطتين:
- التسويق المباشر يمكن قياسه بالأرقام، في حين بناء السمعة لا يمكن قياسه.
- التسويق المباشر يمكن أن يحدث في فترات زمنية قصيرة، أما بناء السمعة يحتاج إلى وقت طويل.
الاستراتيجية المتوازنة بين التسويق المباشر وبناء السمعة
في عالم ريادة الأعمال، لا يمكن للشركات الناشئة ورواد الأعمال الاعتماد على طريقة واحدة دون الأخرى؛ إذ يحتاجون إلى منهجية متوازنة تجمع بين التسويق المباشر وبناء السمعة (Branding). التسويق المباشر يُحقق نتائج سريعة ويساعد على توليد العملاء بسرعة، بينما بناء السمعة يعزز الثقة والعلاقة مع العملاء على المدى البعيد. لذلك، فإن الاستراتيجية الأفضل هي دمج الاثنين معًا؛ فبينما نقوم بإطلاق حملات تسويق مباشر لتحقيق المبيعات على المدى القصير، نعمل أيضًا على بناء علامة تجارية قوية تعزز ثقة العملاء وتجعلهم يعودون للشراء بشكل دائم.
لذلك يمكننا القول باختصار أن النجاح في ريادة الأعمال لا يتطلب حلاً واحداً فحسب، بل منهجية شاملة تتضمن التسويق المدروس والعناية ببناء علامة تجارية موثوقة. الاعتماد على الإعلانات وحده قد يمنحك نتائج سريعة، ولكنه لن يكون كافيًا لبناء علاقة متينة ومستدامة مع العملاء. بالمثل، بناء العلامة فقط دون تسويق مباشر قد يؤخر مبيعاتك ويبطئ تطورك.
لا تفوّت قراءة المقالة القادمة من هذه السلسلة، حيث سنكشف أسرار إعداد خطة تسويقية فعّالة وسهلة التنفيذ للمدربين، ونشاركك استراتيجيات جريئة تجعل منافسيك في حالة قلق دائم!
جولة مع أسئلة وأجوبة:
- لماذا لا يكفي الاعتماد فقط على الإعلانات المدفوعة في التسويق؟
الاعتماد على الإعلانات وحدها قد يحقق نتائج فورية، لكن دون بناء سمعة قوية، ستظل تدفع لجذب عملاء جدد باستمرار، مما يزيد التكاليف. علاوة على ذلك، في حال حدوث أي خلل في حسابك الإعلاني، قد يتوقف تدفق العملاء تماماً، مما يهدد استمرارية عملك. بناء السمعة يعزز ولاء العملاء ويقلل من حاجتك المستمرة للإعلانات.
- ما الفرق بين التسويق المباشر وبناء السمعة (Branding)؟
التسويق المباشر يركز على توجيه رسائل تسويقية للعملاء مباشرةً بهدف تحقيق استجابة فورية مثل تنزيل كتيب أو حجز استشارة. يُقاس هذا النوع من التسويق بالأرقام ونتائجه تظهر بسرعة. أما بناء السمعة، فهو عملية طويلة تهدف لترسيخ صورة علامتك التجارية في ذهن العميل، وتعتمد على الانطباع والشعور، مما يجعل قياسها أكثر تعقيدًا وأطول أمدًا.
- لماذا يحتاج رواد الأعمال إلى دمج التسويق المباشر وبناء العلامة الشخصية معاً؟
لأن التسويق المباشر يساعد في تحقيق مبيعات سريعة، بينما بناء العلامة يعزز الثقة ويخلق علاقة طويلة الأمد مع العملاء. الجمع بين الأسلوبين يمنح الشركات الناشئة القدرة على تحقيق أرباح فورية مع بناء سمعة تجارية قوية تعزز الولاء وتدفع العملاء للعودة باستمرار.
- كيف يمكن قياس نجاح التسويق المباشر مقارنة ببناء السمعة؟
نجاح التسويق المباشر يُقاس بالأرقام؛ يمكنك معرفة فعالية الحملة من خلال معدلات الاستجابة والتفاعل الفوري مع العملاء. أما بناء السمعة، فلا يمكن قياسه بالأرقام المباشرة، فهو يعتمد على التقييمات والانطباعات على المدى الطويل، ويتطلب وقتًا أطول ليظهر تأثيره الكامل في تعزيز ولاء العملاء وثقتهم.
- ما هي أفضل استراتيجية لتحقيق نتائج سريعة ونجاح مستدام في ريادة الأعمال؟
أفضل استراتيجية هي المزج بين التسويق المباشر وبناء العلامة؛ التسويق المباشر لتحقيق مبيعات سريعة وبناء السمعة لضمان ولاء العملاء على المدى الطويل.